تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x

هل يتفكك النظام الحزبي في بريطانيا؟

مصدر الصورة
وكالات

عاطف الغمري

يبدو أن الأزمة السياسية في بريطانيا لن تتوقف عند خروج تيريزا ماي، رئيسة الوزراء، من سدة الحكم. فالذين اعتبروا سياستها بمثابة كارثة، لم يتفقوا على البديل الذي يستبدلونه برئاسة ماي للحكومة.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أغلبية البريطانيين يتفقون على أمرين، أولهما عدم كفاءة أداء الحكومة، والثاني حماقة المعارضة في سلوكها السياسي. وكان ذلك السبب الرئيسي وراء انشقاق أحد عشر عضواً، في مجلس العموم من الحزبين، عن انتمائهم الحزبي، واتجاههم لتشكيل مجموعة مستقلة، لها برنامج حزبي يختلف عن برامج حزبيهما الأصليين، وهؤلاء المنشقون منهم ثمانية من حزب العمال، وثلاثة من المحافظين.

وفي الظروف العادية، ما كان يمكن لأي أعضاء ينشقون عن حزبهم، أن يفعلوا ما فعلوه من دون رد فعل عقابي من حزبهم. لكن الوضع الحزبي المفكك في بريطانيا الآن أتاح لهم التصرف من دون أن يحدث رد فعل حاد تجاههم.

وكان انشقاق الأحد عشر عضواً ومن الحزبين، مؤشراً على شعور متساو لديهم بعدم الارتياح لمسار حزبيهم.

ويؤكد هذا المعنى، الاستطلاع الذي أجرته مؤخراً مؤسسة «يوجوف»، وأظهر أن 68% من الذين أدلوا برأيهم، قالوا إن أياً من الحزبين الرئيسيين لم يعد يمثلهم. وإن الأحزاب صاحبة التاريخ العريق الذي كان يشكل الوجه الأساسي للديمقراطية البريطانية، لم تعد تعكس طبيعة النظام الحزبي في بريطانيا، وإن كلا الحزبين قد شهد انقسامات داخلية، وتمرد البعض سواء على القيادة التقليدية للحزب، أو على فلسفة الحزب التاريخية التي تمثل وجوده، ودوره، ومكانته في الحياة السياسية.

بل إن الخط الفاصل محدد المعالم، الذي يميز بين كل من الحزبين عن الآخر، قد أخذ في الاختفاء. وقد لوحظ أن المتشددين من حزب المحافظين، ممن ساندوا الخروج من الاتحاد الأوربي كانوا يتصرفون كأنهم حزب داخل حزب المحافظين، أما عن حزب العمال فقد أبدى عدد من أعضائه في مجلس العموم وجهة نظر تقول إن حزب العمال اليوم، ليس هو الحزب نفسه الذي كنا انضممنا إليه، ومن أعضاء الحزب من قالوا إن حزب العمال لم يعد جاذباً للمعتدلين منذ تولى جيرمي كوربين رئاسته. وكان 172 عضواً عمالياً في مجلس العموم أعلنوا في عام 2016 أنهم لا يثقون بقيادة كوربين للحزب.

وتجمع بين الحزبين سمة تكاد تكون مشتركة لم يكن لها وجود في التاريخ الحديث، وهي الفوضى الداخلية، وتحت قيادات تنقصها الجماهيرية.

ووصل الحال بعد الانشقاق في الحزبين، أو ما وصف بالتمرد الحزبي، إلى القول إن السياسات في بريطانيا تنكسر شوكتها، وتتضعضع مكوناتها.

وفي إطار هذا المناخ السياسي المتغير يتساءل المحللون عمّا إذا كان تمرد المجموعة الأولى من الحزبين، سيكون المقدمة لانشقاقات أخرى، تعبر عن موقفها من الحزبين، ومن قياداتهما، تصل إلى تجمع حزبي أكبر عدداً، ربما ينتهي به الأمر إلى تشكيل تجمع حزبي مختلف، أو ربما إنشاء حزب جديد. أو ربما يكون الانتماء إلى نظام حزبي عريق هو الأسبق تاريخياً، بالمقارنة بأية أنظمة حزبية في دول أخرى، دافعاً لصحوة من داخل حزبي المحافظين والعمال، لعملية إصلاح يتدارك الأخطاء كافة، ويستعيد زمام القيادة إلى أيدي قادة قادرين على تصحيح المسار الحزبي، وتجاوز الأوضاع الحالية التي لم تعد ترضي الأعضاء العاديين المنتمين عضوياً لكل من الحزبين، أو حتى القيادات من أعضاء البرلمان البريطاني.

مصدر الخبر
الخليج الإماراتية

إضافة تعليق جديد

نص عادي

  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.
اختبار رمز التحقق هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرًا بشريًا أم لا ولمنع إرسال الرسائل غير المرغوب فيها تلقائيًا.