تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x

قصـور الرمـال تذروها رياح جائرة!

مصدر الصورة
تشرين

د.سعـد بساطة

لا يزيد مقاس حبة الرمل على ميليمترين، ولكنها ضمن إحدى أكثر السلع المطلوبة في السوق الدولية، نحن نتحدث عن الرمال وليس عن دقيق الخبز، فوفقاً للبيانات، الرمال هي ثاني أكثر المواد الخام تداولاً في العالم، بعـد المياه! يخال للناس أن الرمل هو أرخص ما يوجد على سطح الأرض، فإن السوق تكشف عن شيء آخر، إذ يقدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة حجم تجارة الرمال بما يتراوح بين 40 إلى 50 مليار طن سنوياً، ويوجد في أوروبا نقص في الرمال، فرغم وجود احتياطي كبير منه إلا أنه موجود في المحميات الطبيعية، أو تحت مناطق مأهولة أو صناعية، أو طرق و خطوط سكك حديدية. ماذا عن رمال الصحراء؟ هي أدق حجماً من المطلوب، ولا تتمتع بقوة تماسك تكفي لخلطها في صناعة الخرسانة، إذ إن رياح الصحراء تَحُف رمالها، ما يجعل الدول التي تمتلك صحراء تضطر نفسها لاستيراد أطنان من الرمال. لذلك طورت شركة صغيرة ألمانية تقنية لجعل الرمال الناعمة صالحة لاستخدامها في صناعة الخرسانة، تقوم فكرة هذه التقنية على طحن الرمال، وتكثيفها مع بعضها إلى حبيبات أكبر، من خلال الدوران السريع على أطباق تحبيب، حسبما أوضح فنيو الشركة، ثم يتم خلط هذه الحبيبات المستخلصة من رمال الصحراء مع طينة إسمنتية بخلاط فائق السرعة، وبالإشارة إلى هذه التقنية: «حاجة دول الشرق الأوسط لها هائلة«، مشيراً إلى أنه بيع من هذه الآلات لدبي ومصر، مع طلبات للأردن والسعودية والكويت، لتسويق التقنية.
في الغرب يستخدمون عبارة «Bucket List»، وتعني تحقيق المرء رغباته في الحياة، وغالباً ما تنضوي هذه الرغبات في إطار السياحة والسفر والقيام بنشاطات لطالما حلم بها الشخص وتمنى أن يأتي اليوم لتحقيقها. من ضمن الزيارات التي رصدها استطلاع عالمي كانت جزر المالديف، ليس فقط لكونها أجمل جزر العالم كشواطئ ومنتجعات، إنما بسبب عمرها المتوقع القصير، لأنها تنفذ حكماً قاسياً سيؤدي إلى غرقها بالكامل في غضون عام 2100، بعد أن تحول قعر محيطها إلى مقبرة للشعاب المرجانية، وتالياً أصبحت حياة الأسماك بشتى أنواعها شبه مستحيلة بعد أن تعدى الإنسان عليها وزاد الاحتباس الحراري الطين بلة لتعيش الجزر الجميلة هاجس الموت والغرق. في زيارة لجزر المالديف، أول ما يطالعـك مشهد الحواجز الرملية التي تحمي الجزيرة، والمعدات التي تقوم بنبش الرمال و«تكويمها» لتكون روادع فعلية تحمي الجزر من الغرق في المحيط،المحزن أن السياح يأتونها للراحة والاستجمام من دون التفكير بما يجري تحت أقدامهم، الحقيقة المرة أن شعب المالديف من أفقر شعوب المعمورة يستقبل الملايين من أغنى أغنياء العالم، وهذه سخرية القدر، ففي الوقت الذي يستجم فيه السياح على الشواطئ الرملية البيضاء الناعمة، ترى الرمال تعيش حياة مزدوجة، ففي النهار تكون بساطاً يستريح عليه الأغنياء وفي الليل يتحول إلى ستائر تحميهم من الغرق، وتعمل الماكينات بصمت تام إلى جانب الرمال لإكمال مهمة صعبة لن يساعدها إلا وعي الإنسان وتنبهه لمعضلة البيئة التي ستودي بحياة ليس جزر المالديف فحسب إنما أماكن رائعة أخرى في العالم بعد أن يسرق من الجزر رمالها التي كانت في يوم من الأيام خلاصها.
الرمل يكون متوافرا ً بكثرة؛ ولكنه.. كذلك يتمتع بطلب مرتفع، ففي بعـض مناطق العـالم يذهب الناس مسافات طويلة، ليضعـوا أيديهم سالبين حبـاته الذهبية. ترهب «مافيا» الرمل في الهند السكان المحليين، كي تقوم باستخراج ونقل تلك المادة، وفي المغـرب ودول الكاريبي، فيقوم اللصوص بتجريد شطآن بأكملها لتصبح عـارية من أي رمال.

مصدر الخبر
تشرين

إضافة تعليق جديد

نص عادي

  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.
اختبار رمز التحقق هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرًا بشريًا أم لا ولمنع إرسال الرسائل غير المرغوب فيها تلقائيًا.