تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x

الحلف الذي يتصدع

مصدر الصورة
عن الانترنيت

عندما يعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن حلف الأطلسي في حالة «موت سريري»، ما أثار غضب الولايات المتحدة وألمانيا، فإنه في الواقع يعبر عن واقع قائم، بعدما حولت إدارة الرئيس ترامب الحلف إلى مشروع تجاري من خلال مطالبة أعضاء الحلف بالمزيد من المساهمات المالية، وخروج بعض الدول الأعضاء عن حالة الانضباط، كما فعلت تركيا التي تتصرف بمعزل عن الحلف من خلال تصرفها الأحادي في سورية، وأيضاً فقدان التنسيق المفترض بين الولايات المتحدة والحلف.

ماكرون في الحقيقة يعبر عن استقلالية في مقاربة القضايا الدولية والحفاظ على هامش المناورة بعيداً عن الولايات المتحدة التي حولت الحلف إلى أداة عسكرية في خدمة استراتيجيتها الدولية، وتعمل في عهد الإدارة الحالية على ابتزاز الدول الأعضاء مادياً، أو اعتبار أن الحلف فقد دوره، وأصبح من الماضي على حد قول ترامب.

الموقف الفرنسي من الحلف الذي تأسس عام 1949لمواجهة الاتحاد السوفييتي آنذاك كان في الأساس موقف المتوجس، فقد أعلن الرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديغول في عام 1966 الانسحاب من القيادة العسكرية للحلف، إثر رفض واشنطن اقتراحاً قدمته فرنسا بتشكيل قيادة عسكرية بريطانية- أمريكية - فرنسية مشتركة، إلى جانب اعتراض ديغول على هيمنة القادة العسكريين الأمريكيين على قيادة الحلف في جنوب أوروبا، كما عمد إلى إغلاق القواعد الأمريكية والكندية على الأراضي الفرنسية.

ورغم أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قرر عام 2009 عودة فرنسا إلى الحلف، وهو الأمر الذي لم يطرح من جانب كل الرؤساء الفرنسيين الذين تعاقبوا بعد ديغول، إلا أن هذه العودة ظلت محل أخذ ورد داخل المؤسسات والأحزاب السياسية الفرنسية التي يرى بعضها أن حلف الأطلسي فقد دوره بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وحلف وارسو الذي كان تأسس عام 1955 في مواجهة حلف الأطلسي، وبالتالي فإن وجوده لم يعد ضرورياً ما دام العدو الذي من أجله أنشئ الحلف لم يعد موجوداً، وأن ما يقوم به الحلف حالياً من التوسع شرقاً ونشر قوات عسكرية في دول أوروبا الشرقية، ليس إلا لإظهار أن روسيا تشكل خطراً على أوروبا، كما كان حال الاتحاد السوفييتي.

لقد سبق للرئيس ماكرون أن دعا إلى تشكيل جيش أوروبي، لأنه فقد الثقة بحلف الأطلسي ودوره، وأراد أن تعتمد أوروبا على قدراتها الذاتية في الدفاع عن نفسها باستقلالية، وعدم الاعتماد على الحليف الأمريكي الذي له أجندته الخاصة التي تختلف عن أجندة بقية أعضاء الحلف.

لا شك أن تصريحات ماكرون سوف يكون لها صداها خلال قمة الأطلسي التي تعقد في لندن مطلع الشهر المقبل، وسوف تترك آثارها على الحلف الذي يعاني مشاكل حسب اعتراف أنجيلا ميركل التي اعترضت على أسلوب ماكرون في طرح موقفه من الحلف، وليس على الموقف بحد ذاته.

مصدر الخبر
افتتاحية الخليج الإماراتية

إضافة تعليق جديد

نص عادي

  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.
اختبار رمز التحقق هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرًا بشريًا أم لا ولمنع إرسال الرسائل غير المرغوب فيها تلقائيًا.