تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x

تقرير الـsns: صبر موسكو نفد مع توزيع ترامب أعباءه على العائلة الرئاسية.. عالم «ما بعد أمريكا» يجرب نفسه..؟!

مصدر الصورة
sns

يقول بعضهم في روسيا: كلما اقتربنا من تحقيق قفزة لتجاوز الحفرة التي وقعت فيها العلاقات مع الولايات المتحدة، وجدناها تتسع وتزداد عمقاً. هكذا حصل بعد الزيارة اليتيمة للوزير سيرغي لافروف البيت الأبيض في أيار الماضي، وهذا ما حدث بعد اللقاء الأول للرئيسين بوتين وترامب. في الحالين، فتحت فجأة ملفات جديدة تؤجج الخلافات بدلاً من تقليصها. والأكيد أن ملف العلاقة مع واشنطن عموماً ومع الرئيس ترامب شخصياً، غدا مادة دسمة للتندر في روسيا، وبعضهم استحضر مقولة تشبه المثل العربي الذي يقول: «جبتك يا عبدالمعين تعين...»!

ووفقاً لتقرير الحياة، فإن النخب الروسية لم تكن تُعوّل كثيراً على تحقيق اختراق في هامبورغ التي دخلت إلى بورصة التندر بسبب أعمال الشغب التي رافقت قمة «العشرين»، حتى أن مغردين روساً اعتبروا أن الأمر «احتاج إلى أن تحترق هامبورغ كي يتمكن الرئيسان من الجلوس وجهاً لوجه لمدة ساعتين»؛ لكن الحصيلة «صفر كبير» وفق تعبير مدوّن. حتى الاتفاق الجزئي المتعلق بالهدنة في الجنوب السوري، يبدو هشاً يحتاج إلى «تثبيت كثير من التفاصيل» على رغم أن موسكو بدأت الترويج للفكرة منذ زيارة لافروف واشنطن، وخاض الطرفان نقاشات مطولة في شأنها في عمان وآستانة. أما الاتفاق حول وحدة الأمن الإلكتروني الذي انقلب عليه ترامب سريعاً، بمجرد أن شعر بثقل الضغوط الداخلية، فكان القشة التي قصمت ظهر البعير. ولم يكن مفاجئاً بعد ذلك، أن تتفجر فضيحة محادثات ترامب الابن مع المحامية الروسية لتضع مزيداً من العراقيل، وتحشر الرئيس الأميركي مجدداً في زاوية محاولات الدفاع عن نفسه؛ أمام كل هذا، انفجر خزان السخرية الروسي من ترامب. لكن خيبة الأمل الروسية من ترامب، انعكست في شكل أكثر وضوحاً، بعد عودة الأخير إلى واشنطن، و«انقلابه» على الاتفاقات المحدودة مع بوتين. واعتبر بعضهم أن تلويح لافروف بإجراءات عقابية ضد واشنطن، بينها احتمال مصادرة عقارات أو طرد ديبلوماسيين، يعكس «نفاد صبر موسكو» التي كما قال معلقون ساخرون «منحت ترامب فرصة أخيرة لإثبات قدرته على مواجهة خصومه الداخليين».

وتحت عنوان: عالم «ما بعد أمريكا» يجرب نفسه، كتب جميل مطر في الخليج الإماراتية: بدت الأجواء المحيطة بالاستعدادات لقمة العشرين التي انعقدت نهاية الأسبوع الماضي في هامبورج ملبدة بغيوم كثيفة؛ غيوم النية الأمريكية المعقودة على شن حرب تجارية تحت شعار «أمريكا أولاً»، وغيوم النية الروسية التي تسعى إلى توسيع الفجوة بين أوروبا وأمريكا والمحافظة لأطول مدة ممكنة على الحال الراهنة للمعسكر الغربي، غرب دون أمريكا قائداً فاعلاً أو مسيراً حكيماً. كان الشائع في أوروبا حتى ليلة انعقاد المؤتمر أن الصين عرضت على ميركل مشروع قيادة ثنائية. استند من أشاعوا الخبر إلى مقال بتوقيع الرئيس الصيني نشرته صحيفة «دي فيلت» الألمانية جاء فيه قوله: إن ألمانيا والصين تساهمان معاً في أمن واستقرار ورخاء دول جوارهما إذا تعاونتا معاً في تنفيذ مشروع «حزام واحد وطريق واحد». لاحظنا وقتها أنه اختار ألمانيا شريكاً ولم يختر الاتحاد الأوروبي، على غير ما فعلت اليابان. لاحظنا أيضا بعض ردود الفعل الأوروبية خاصة تلك التي نبهت إلى أن العولمة كل متكامل، وبالتالي لا يمكن أن تقبل ميركل المشاركة في القيادة مع الصين التي لا تلتزم جوانب أخرى في العولمة ليست بأي حال أقل أهمية من الاقتصاد والتجارة، من هذه الجوانب الديمقراطية واحترام الحريات والحقوق.

احتوت أجندة المؤتمر كما صاغتها حكومة ميركل على البنود الخمسة التالية: الأمن والمناخ والطاقة والهجرة واستدامة التنمية. كانت آمالها كبيرة في نجاح المؤتمر واستثمار هذا النجاح في الانتخابات القادمة بعد شهرين. أرادت أن تدخل هذه الانتخابات بسمعة «امرأة العجائب»، أي المرأة الأقدر على تجاوز الصعاب خاصة تلك التي يتسبب فيها الرجال. فاجأتها قبل انعقاد المؤتمر أجواء غير مشجعة وطاقة سلبية نتيجة أفعال بعض القادة من زملائها. كان الرئيس ترامب قد ألقى للتو خطاباً في وارسو وهو في طريقه إلى ألمانيا. كان الخطاب من نوع القنابل العنقودية. بهذا الهجوم جذب انتباه الإعلام الأوروبي بعيداً عن مؤتمر القمة والاستعدادات الجارية. تعمد الإشادة بحكومة وارسو المتمردة على المبادئ الليبرالية التي تدعو ميركل إلى التمسك بها وتنوي أن تخصص لها مكاناً في بيان القمة.

أما الطاقة السلبية التي كانت محل ملاحظة بعض المراقبين فمسؤول عنها أيضاً وإلى حد كبير العلاقة الملتبسة بين الرئيسين بوتين وترامب كما كشفها اللقاء «الغريب شكلاً وإخراجاً وموضوعاً» الذي جمعهما على هامش المؤتمر. احتار الناس في فهم ما يحدث بينهما. هل ببالهما اقتسام النفوذ في العالم كعهدهما به في زمن القطبين؟ هل يقع الاتفاق الجانبي على هدنة في جنوب غربي سورية في هذا الإطار؟ هل صحيح أن المؤسسة الأمريكية سمحت لترامب باللهو بعض الوقت وببعض الأشياء والمسائل الهامشية وفي بعض القضايا الخارجية لكن تحت رقابتها، فهي المؤسسة التي تعرف جيداً إمكانات رئيسها وهي في الوقت نفسه المؤسسة التي لا تطمئن إلى روسيا، خاصة روسيا التي يقودها بوتين الرئيس المخضرم والمدرب في أجهزة المخابرات والمعروف بدهائه، والمعروف أيضاً بأنه لم ولن يغفر لأمريكا ما فعلته ببلاده عقب سقوط الشيوعية، وبأنه سوف ينتقم مهما طال الوقت.

انتهت أعمال المؤتمر دون أن يصحب النهاية صخب وتهليل. غادر ترامب مخلفاً وراءه غضباً أوروبياً وإصراراً على متابعة تنفيذ توصية ميركل بضرورة أن تعتمد أوروبا على نفسها ولا تنتظر من أمريكا قيادة أو تسييراً. عاد إلى واشنطن ممثلو المؤسسة الحاكمة أشد حرصاً على إصلاح أي ضرر يكون قد أصاب المصالح الأمريكية نتيجة بعض قناعات ترامب، ومنها على سبيل المثال نيته في عمل استخباراتي مشترك مع حكومة الرئيس بوتين. كانت القمة في بعض جوانبها كاشفة لحال الارتباك في علاقة الرئاسة الأمريكية بأجهزة الحكم الأخرى، وكاشفة في الوقت نفسه عن تغيرات واضحة في تراتيب القوة الدولية: تراجع شديد لمكانة المملكة المتحدة وتقدم شديد أيضاً لمكانة الصين واليابان وأدوار جديدة للقطب الروسي وانحسار منتظم لمكانة الولايات المتحدة، وعدم استقرار خطير في الشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية وإفريقيا وجنوب شرق آسيا.

وتحت عنوان: أمريكا في حالة حرب عالمية، كتب نيكولاس ديفيس (صحفي وكاتب أمريكي - موقع «كومون دريمس»)، في مقال نشرته الخليج الإماراتية: في الوقت الراهن، يهدّد مسؤولون أمريكيون بعمل عسكري ضد كوريا الشمالية، وكذلك ضد إيران. كما أن تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وكل من روسيا والصين ينطوي على مخاطر أكبر بكثير؛ ومع أن حروب الولايات المتحدة في أعقاب اعتداءات أيلول 2001 قد أسفرت على الأرجح عن مقتل أكثر من مليوني شخص في البلدان التي تعرّضت لهجمات أو عمليات زعزعة استقرار أمريكية، إلا أن القوات الأمريكية تعرّضت لخسائر بشرية متدنية نسبياً خلال هذه العمليات. وهذا ينطوي على خطر إعطاء المسؤولين السياسيين والعسكريين الأمريكيين، وكذلك الرأي العام الأمريكي، إحساساً زائفاً بأن تصعيد الحروب الأمريكية لن يسفر عن خسائر بشرية أمريكية خطرة، ما يمكن أن يؤدي بالفعل إلى تصعيد الحروب الأمريكية الجارية حالياً.

إضافة تعليق جديد

نص عادي

  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.
اختبار رمز التحقق هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرًا بشريًا أم لا ولمنع إرسال الرسائل غير المرغوب فيها تلقائيًا.