تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x

تقرير الـsns: تيلرسون يختتم جولته اليوم: التقاتل مستمر.. تحت سقف أميركي..؟!

مصدر الصورة
sns

يختتم وزير الخارجية الأميركي، اليوم، جولته الخليجية في قطر، وسط تشاؤم بما ستسفر عنه من نتائج. وفيما تتفق أوساط أطراف الأزمة على أن أقصى ما سيحققه تيلرسون خفض مستوى التوتر بما ينسجم مع الضوابط الأميركية، يستمر التراشق السياسي والإعلامي على أشده بين الفرقاء. ويبدو أن زيارة ريكس تيلرسون، لدول الخليج، لن تسفر عن أكثر من عملية تقنين للنزاع المندلع بين السعودية والإمارات من جهة، وقطر من جهة أخرى، بما يقلّص مروحة الخيارات المتاحة أمام معسكر دول المقاطعة، ويَقصُرها على المسموح به وفق ضوابط واشنطن ومحدداتها؛ خلاصة كان وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد، شديد الوضوح في تجليتها، عندما قال إن «زيارة تيلرسون لن تحلّ الخلاف على الأرجح»، مضيفاً أنها «ستهدئ التوترات». لكن اللافت أنّ المسؤول الإماراتي اختتم تصريحه بأن الجولة الأميركية «ستؤجل المشكلة التي ستتفاقم في المستقبل»، وهو ما يفتح الباب على تصعيد إضافي يمكن أن يتخذ أشكالاً عدة.

وغادر تيلرسون، مساء أمس، مدينة جدة السعودية، عائداً إلى الكويت، التي يعود منها، اليوم، إلى قطر، حيث سيلتقي أمير البلاد، تميم بن حمد، منهياً جولة استمرت أربعة أيام، دون أن تؤدي إلى بروز انفراجة واضحة في أفق الخلاف. وحتى أكثر المتفائلين في الدوحة بما يسميها «كلمة السر الأميركية» لا تعدو توقعاته حدود تجميد النزاع، والاستعداد لجولة جديدة لن تفصلها، على الأرجح، عن الجولة الأولى، المسافة الزمنية نفسها التي فصلت أزمة عام 2014 عن أزمة اليوم.

وخيّم التشاؤم، أمس، على اجتماع تيلرسون بنظرائه السعودي، عادل الجبير، والبحريني، خالد بن أحمد آل خليفة، والمصري، سامح شكري، إضافة إلى وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، ووزير الدولة الكويتي، محمد عبد الله الصباح، في جدة. واستبق مسؤول إماراتي بارز محادثات جدة بالتشديد على أن «أي حل للأزمة يتعين أن يبدد كل المخاوف التي أشارت إليها الدول الأربع التي تقاطع قطر، ومنها تقويض الدوحة لاستقرار المنطقة». ولم يصدر في أعقاب الاجتماع أي بيان رسمي أميركي يحمل إشارة إيجابية إلى ما دار خلاله، كذلك لم يصدر أي بيان مماثل عن الدوائر المعنية في دول المقاطعة، الأمر الذي أسهم في إحاطة المباحثات بمزيد من الأجواء السلبية.

وأوضحت الأخبار: أجواء تكثفت سُحُبها منذ ليل الثلاثاء - الأربعاء، حيث عزفت صحف عواصم المقاطعة على نغم واحد، منتقدة أداء تيلرسون، ومشيرة إلى أنه «يعقد المشكلة المعقدة أصلاً، ويطيل في زمن الأزمة». وتحول اجتماع لمجلس وزراء الإعلام العرب في دورته الـ48 في القاهرة، عصر أمس، إلى ساحة تراشق بين قطر من جهة والسعودية والبحرين من جهة أخرى.

وفي وقت لاحق، أُعلن عن رسالة بعث بها أنور قرقاش، في 9 تموز الجاري، إلى مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، زيد بن رعد الحسين، اتهم فيها «الجزيرة» بأنها «تجاوزت مراراً عتبة التحريض إلى العداء والعنف والتمييز»، مضيفاً أنها «روجت للعنف المتصل بمعاداة السامية من خلال إذاعتها لمواعظ وخطب الزعيم الروحي للإخوان المسلمين، يوسف القرضاوي، التي أشاد فيها بهتلر، ووصف الهولوكست بأنها (تأديب إلهي وعقاب قدري)»، في مزايدة غريبة من قبل قرقاش على واشنطن وتل أبيب.

وعنونت الحياة السعودية: إصرار على رفض «الحل المؤقت» لأزمة قطر. وأفادت أنّ الملك سلمان استقبل أمس، وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون. وتم خلال الاستقبال استعراض العلاقات السعودية- الأميركية، وآفاق التعاون بين البلدين، ومستجدات الأحداث في المنطقة، وبخاصة الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب وتمويله. كما استعرض ولي العهد محمد بن سلمان خلال لقائه تيلرسون، أوجه العلاقات بين البلدين، وفرص تطويرها، وبحثا تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، والجهود المشتركة في مكافحة الإرهاب والتطرف وتمويلهما. من جهة أخرى، أفادت وكالة «مهر» الإيرانية بأن الرئيس حسن روحاني استقبل أمس، وزير الدولة العماني للشؤون الخارجية يوسف بن علوي، وأكد أن طهران ومسقط تربطهما «علاقات ودية وأخوية حيال القضايا الثنائية والإقليمية». وفي باريس، أعلنت الخارجية الفرنسية أمس، أن وزير الخارجية جان إيف لودريان سيزور قطر والسعودية والكويت والإمارات يومي 15 و16 الشهر الجاري، في إطار جهود حل الأزمة.

وأبرزت العرب الإماراتية: قطر تئد وساطة تيلرسون باستقدام المزيد من القوات التركية. وأضافت أنّ الدول الأربع ترفض القبول بحلول جزئية ومجاراة مزاج قطر وتؤكد على ضرورة قطع مصادر تمويل الإرهاب. وقالت مصادر خليجية إن تيلرسون تفاجأ في لقاءاته بالسعودية بسؤال: إذا كانت قطر مستعدة للالتزام أمام واشنطن بوقف تمويلها للإرهاب ومحاربته، فلماذا لا تلتزم بذلك لجيرانها الذين تتمحور لائحة مطالبهم الـ13 حول هذه النقطة بالذات. يأتي هذا في الوقت الذي اعتبرت المصادر أن قطر وأدت وساطة تيلرسون بإعلانها وصول دفعة جديدة من القوات التركية، ما يعني استمرارها في الهروب إلى الأمام وإغلاق باب الحوار.

وتلقى ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، اتصالا هاتفيا أمس، من وزير الدفاع التركي فكري إشيق، بحثا خلاله العلاقات العسكرية بين البلدين، وفقاً لوكالة "الأناضول"، فيما أعلنت وكالة الأنباء السعودية أنه "جرى خلال الاتصال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين وخاصة في الجوانب الدفاعية".

      سعودياً، رجحت وسائل إعلام أن يكون ترؤس محمد بن سلمان اجتماعا لمجلس الشؤون السياسية والأمنية، إيذانا بتوليه هذا المنصب الذي كان يشغله ولي العهد السابق.  وترأس ولي العهد السعودي الجلسة الدورية لمجلس الشؤون السياسية والأمنية مساء أمس، وأوردت وكالة الأنباء السعودية النبأ بصورة مقتضبة من دون تفاصيل وافية، كما نشر بدر العساكر، مدير مكتب محمد بن سلمان خبر ترؤسه لهذا المجلس المختص بالشؤون السياسية والأمنية الذي عقد في مدينة جدة. ولم يصدر حتى الآن قرار رسمي بتولي ولي العهد رئاسة مجلس الشؤون السياسية والأمنية، ولم يتم إعفاء ولي العهد السابق محمد بن نايف من هذا المنصب أيضا.

وخلصت افتتاحية القدس العربي إلى أن الحصار على قطر غير مؤهل للاستمرار. ورأت أنّ الدوحة، انتزعت ورقة «مكافحة الإرهاب» التي ترفعها دول الحصار وذلك بتوقيعها مذكرة تفاهم مشتركة مع واشنطن «لمكافحة تمويل الإرهاب» خلال زيارة تيلرسونز ولفتت إلى أنّ الملحوظة الأولى في هذه الجولات الدبلوماسية والسجالية أن الموقف الأمريكي رسا على ضرورة إدارة عناصر الأزمة عبر تفكيك المطالب التعجيزية لدول الحصار وحصرها بموضوع «تمويل الإرهاب» المزعوم، بعد أن ساهمت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السابقة في إعطاء انطباع لهذه الدول بأنها قادرة على افتراس قطر وتجريدها من سيادتها وعناصر حمايتها العسكرية وسياستها الخارجية، ووزنها الإعلامي الكبير. والملحوظة الثانية تتعلّق بغياب الموضوع الإيراني عن سجالات مسؤولي دول الحصار، والثالثة هي أن التصعيد السعودي ـ الإماراتي ـ البحريني يستدعي بالضرورة ردود فعل من جانب الكويت، التي ترفض، أن تكون تابعاً يدور في فلك الرياض (أو أبو ظبي)، وعُمان التي زار وزير خارجيتها يوسف بن علوي إيران أمس وطالب «بتطوير العلاقات معها»، وهي إشارة واضحة إلى أن تصعيد الثلاثي الخليجي ضد قطر سيفكك مجلس التعاون وسيؤدي إلى توازنات إقليمية جديدة؛ والملحوظة الرابعة هي أن هناك اختلافات بنيوية وسياسية واضحة بين الرياض، التي عملت لعقود طويلة على الاستفادة من اعتبارها الجغرافيا التي ظهر فيها الإسلام، مما جعلها في صراع أيديولوجي كبير مع مصر عبد الناصر، لا تستطيع فجأة أن ترمي عباءة الإسلام الفضفاضة وأن تتحالف مع دولة عسكرية لا تجد تعريفا لنفسها إلا عبر العداء للتيار الإسلامي، كما أن التحاقها بأجندة الإمارات (التي توازن مكاسب «الحداثة» بالليبرالية الاقتصادية بخسائر التضييق الشديد على أي حريات سياسية وإعلامية) لا يمكن أن يستمر، بالمعادلات الداخلية المعروفة، إلى وقت طويل.

ورأى محمد أبـو الفضــــل في الأهرام، أنّ الولايات المتحدة وجدت أن الأزمة، التى تصورت أنها سوف تجنى من ورائها ثمارا، سياسية وأمنية واقتصادية، يمكن أن تحشرها فى مربع صعب، يكبدها خسائر كبيرة فى وقت لا يزال الرئيس ترامب يلملم أوراقه المكشوفة فى منطقة الشرق الأوسط، لذلك سارع تيلوسون إلى عقد صفقة عاجلة مع الدوحة على أمل أن يضمن لها خروجا مقبولا من الأزمة، وهو ما يقدم لنا ثلاثة دروس رئيسية؛ الأول: تورط الولايات المتحدة فى دعم تنظيمات متطرفة على مدار السنوات الماضية، يمثل أحد العوائق المحورية لتقديم تصور شامل لمكافحة الإرهاب فى العالم، وأن قطر (أو غيرها) كانت تنفذ تعليمات أمريكية؛ الثاني: المخرج الآمن الذى تضمنته مذكرة تيلرسون مع الدوحة يفتح الطريق أمام عدم محاسبة الدول الراعية للإرهاب، ويؤثر على مصداقية التوجهات الأمريكية فى هذا الفضاء، ويمنح التنظيمات المتطرفة فرصة للهروب إلى الأمام، ويعزز القناعات بأن الولايات المتحدة لن تتخلى عن الاستثمار فى التيار الإسلامي؛ الثالث: عدم رغبة الرئيس ترامب فتح ملفات قديمة تؤدى إلى توريط إدارات سابقة أو الانتقام منها، بالتالى من الصعب الرهان على حدوث تغيير كبير فى توجهات ترامب، وهو يتصرف فى بدايات توليه السلطة كأنه بطة عرجاء فى نهايتها.

إضافة تعليق جديد

نص عادي

  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.
اختبار رمز التحقق هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرًا بشريًا أم لا ولمنع إرسال الرسائل غير المرغوب فيها تلقائيًا.