تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x

القطاع المصرفي اللبناني أمام خيارات أحلاها مرّ..!

مصدر الصورة
البعث

فاتن شنان 

يتحتم على  القطاع المصرفي اللبناني مواجهة خيارات اقتصادية موجعة تحمل في طياتها خضات مؤكدة تضاف إلى ما يعانيه الاقتصاد بمجمله من خسائر منذ ثلاثة عقود، وتبدو الخيارات المطروحة غير مرحب بها شعبياً رغم ضرورتها لحماية الاقتصاد ووقف سلسلة الخسائر المتتالية، ويتصدر خيار “الليلرة”، أو التحويل القسري للودائع من الدولار إلى الليرة أهم الخيارات المدروسة كحل سريع، حسب ما تم تفسيره من تعميم مصرف لبنان الصادر مؤخراً، والذي قضى برفع سعر صرف الدولار المصرفي من 3900 إلى 8000 ليرة مقابل الدولار، على الرغم مما سيتمخض عنه من تضخم إضافي كونه يستلزم إصدارات إضافية للكتلة النقدية بالليرة، وسيحمل المودعين الحصة الأكبر من الخسائر بتحويل ودائعهم إلى عملة محلية، إلا أنه يشكل أحد الحلول التي قد تتجه إليها الحكومة اللبنانية قريباً.

حتمية ولكن..

وتداولت مصادر عدة حلولاً اقتصادية أخرى، كشطب الودائع، أو شطب جزء منها، إلا أن صناع القرار ما زالوا يتهربون من تطبيقها لاسيما بعد الهجوم الشرس إعلامياً وسياسياً الذي تعرضت له الحكومة لدى التلميح لهذا الخيار ضمن خطتها المالية، وكونها تحتم التعامل مع الخسائر بشكل واقعي. وعلى الرغم من أن التهرب من هذه الخطوة يزيد الخسائر يوماً بعد يوم، إلا أنها جزء حتمي من عملية تسوية أوضاع القطاع المصرفي، التي لا يمكن من دونها إعادة المصارف إلى عملها الطبيعي في العملية الاقتصادية، وهو دور لا يمكن لأي اقتصاد أن يعمل بشكل «صحي» من دونه.

بلا قيمة.. 

وحذر بعض خبراء الاقتصاد إلى أن نتائج الليلرة كارثية على الاقتصاد المحلي، فعلى سيبيل المثال: في حال بلغت قيمة الودائع 105 مليارات دولار وتم دفعها على أساس 8000 ليرة للدولار الواحد، فإن ذلك يعني إصدار 840 ألف مليار ليرة جديدة على المدى الطويل، ما يعتبر أمرا كارثيا بالنسبة لسعر صرف العملة الوطنية، كما سيرافقه تضخم مثبت لسعر الصرف في السوق الموازية، طالما حذرت منه نظريات اقتصادية عدة، أهمها النظرية الكميّة للمال بشكل عام، كونه لا يقابله أي زيادة في كتلة الدولار في السوق، أو زيادة في الإنتاج تحقق قيمة لهذه الأموال التي تم ضخها. وفي هذه الحالة، تصب الليرات المطبوعة في قناة الطلب على الدولار في السوق الموازية، سواء عبر شراء الدولار بهدف حفظ القيمة أو عبر الاستهلاك الذي يتحول إلى شراء دولارات للاستيراد في نهاية الأمر، كما سينعكس القرار على المودعين من جهة أخرى كونهم سيتعرضون لما يعرف بالـ”هيركات” لأن استلام الودائع بالعملة المحلية سيتم سعر صرف أقل من السعر الموجود في السوق، أي أنهم يستلمون ودائعهم بقيمة أقل من قيمتها الدفترية.

الإفلاس سلفاً

أما خيار إعطاء المودعين أسهماً في المصارف التي أودعوا أموالهم فيها – وهو أحد الخيارات المطروحة وتعرض أيضاً لانتقادات واسعة – فيعني فعلياً خسارة أصحاب المصارف لرؤوس أموالهم وحلول المودعين مساهمين أساسيين في ملكية هذه المصارف. وطرح أحد خبراء الاقتصاد مثالاً لرأس مال مصرف ومالكه يملك 100% منه، إذ سيتضاعف رأس المال بعد تحويل الودائع إلى أسهم، وعلى افتراض أنه سيبلغ 5 مليارات فإن حصّة المالك الأساسي التي كانت 100% ستبلغ 20%. وفي المقابل، سيكون بالنسبة للمودعين خياراً سيئاً لأنه لا شيء يضمن أن تكون الأسهم المعطاة لهم بنفس قيمة ودائعهم، كما أن هذه المصارف التي أصبحوا مالكين فيها تعاني من الإفلاس  لذا فإن هذا الخيار لا يمكن أن يطبق بشكل متساو على جميع المودعين، لأن تحمل الخسائر، يختلف بين مودع وآخر.

خسائر مستمرة 

يبقى خيار “الإنقاذ من الدولة” الخيار المحبذ لأصحاب المصارف، ويعني تحميل الدولة خسائر المصارف ومصرف لبنان، وبما أن الدولة اللبنانية لا تملك الأموال لتقوم بإنقاذ للمصارف من خسائرها الضخمة، فستتم هذه العملية عبر بيع موجودات وأملاك وأصول الدولة، ولو تم التحايل على هذا الأمر عبر إنشاء صناديق “الاستثمار في أصول الدولة” أو غيرها، وهذا الخيار مرفوض من قبل المواطنين إذ سيتم توظيف المقدرات العامة لتغطية خسائر في القطاع الخاص، وبالتالي تحميل المجتمع الخسائر عن طريق بيع أصول الدولة التي هي ملك للشعب اللبناني، وتبقى الخسائر مستمرة للأجيال المقبلة.

مصدر الخبر
البعث

إضافة تعليق جديد

نص عادي

  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.
اختبار رمز التحقق هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرًا بشريًا أم لا ولمنع إرسال الرسائل غير المرغوب فيها تلقائيًا.