إذا لم تمتلك أربعة ملايين ليرة سورية فلا تقترف الحماقات، وتقدم على تأسيس أي مشروع لأنه، كما تقول القناعة السائدة، سيكون محض مخاطرة مجنونة.
لكن «عبير» أثبتت فشل هذه المقولة، فقد بدأت مشروعها الكبير بفكرة، وأخذها طموحها بعيداً، ولم تنصت إلى تحذيرات الآخرين، ولم تعر بالاً لهواجس الخوف من الفشل، فبعد أن أنهت دراستها في معهد السكرتاريا، جربت العمل مع عدة شركات في القطاع الخاص، غير أن طموحها كان أكبر بكثير من أن تكون برغياً في آلة، ولم يتوقف عند استلام راتبها آخر الشهر.
ومن معهد السكرتاريا، مروراً بتجربتها البسيطة في العمل، حملت حلمها الكبير وبإمكانيات بسيطة وفكرة ملحة بأن تدخل غمار عمل خاص تؤسسه بنفسها، وتوظف فيه إمكاناتها التي لم تستطع تجربتها في العمل لحساب الآخرين على تنوعها أن تستثمرها أو تكتشفها.
بدأت عبير وتبعت حماسها من خلال إعلان في جريدة، يتحدث عن حاضنة أعمال في مركز الأعمال السوري الأوروبي تقدم خدماتها للمشاريع الناشئة والأفكار الطموحة، فتقدمت دون تردد، وكانت الفكرة بداية تنحصر في تنظيم المعارض، لكنها ما لبثت أن تطورت بالحوار مع فريق الاستشاريين في الحاضنة لتكتسب بعداً أعمق له علاقة بالثقافة والتنمية، وأرادت أن تصنع لشركتها حديثة العهد حدثاً خاصاً ومميزاً، فراسلت عبر الانترنت مصوراً فرنسياً تخصص في تصوير الأرض من السماء في عدة مدن، وأقام معارض فيها كان لها صدى مميز، وأرادت أن يكون لبلدها(سورية) حصة غير عادية في هذا الجهد المميز، واستطاعت أن تنسق مع المصور الفرنسي وعبر مديرة أعماله التي قدمت إلى دمشق خصيصاً لهذا الغرض.
وتجاوزت عبير كل العوائق التقنية والفنية لتتمكن من إقامة أول معرض لصور خاصة بسورية (الأرض من السماء)، وحقق الحدث أصداءً على أكثر من صعيد وفي أكثر من مدينة، فكانت له أبعاد بيئية وتنموية، وأحرز نجاحاً لافتاً.. فمن مشروع إلى آخر، ومن تعاقد إلى آخر، أصبح لدى (عبير) شركة تعمل على خلق وتطوير الأفكار الجديدة في المجتمعات السورية، وتُعنى بالترويج لاسم سورية، داخلياً وخارجياً، وتعمل على خلق توجه جديد في مجال التدريب على العمل التنموي وإنشاء مشاريع لخلق الوعي العام بثقافة العمل التطوعي على درجة عالية من الحرفية والكفاءة، وتحمل مشاريعها بعداً تنموياً وثقافياً هاماً.. وبعد سنتين من العمل داخل الحاضنة، تمكنت من الوقوف بمفردها في السوق والاستقلال بشركتها الخاصة.
واليوم عندما تتحدث عبير عن تجربتها وشركتها التي أصبحت تضاهي الشركات العتيقة في السوق، لاتنسى أبداً أنها بدأت بفكرة وبرأسمال لايخطر على بال أحد (ستة عشر ألف ليرة سورية).
أدهشتني تجربة عبير، ليس فقط لأنها بدأت برأسمال بسيط، قد يكون موضع تندر للعديد من الناس ويعتبرونه مجرد فائض بسيط قد يعوض الفجوة الكبيرة بين الراتب والاحتياجات، بل لأنها بدأت بفكرة وأخذت زمام المبادرة في مدينة يتهمها العاطلون عن العمل، وحتى بعض أصحاب الأعمال القائمة بأنها بيئة خصبة لإفشال أي مشروع قائم، وإجهاض أي فكرة، وما يبعث على الدهشة أكثر أنها ليست حالة فردية، بل هناك عشرات المشاريع بدأت بإمكانيات بسيطة، ولكن دون أن تضع في اعتباراتها الفكرة المسبقة عن بيئة العمل غير المشجعة، على الرغم من أنها حقيقة حتى باعتراف المتابعين والمهتمين بتطويرها، و من تمكنوا من التواجد وأخذوا حصصهم في السوق بأفكار مبتكرة وبحماس من يدافع عن حلمه الشخصي ويتمسك به لآخر لحظة.
حماس افتقدته كثيراً في استطلاع الرأي الذي أجريته حول المدخرات الصغيرة، وما الذي يمكن أن يفعله الناس بمدخراتهم، ووجدت عوضاً عنه الإحباط والتوجه نحو الركون للادخار، وعدم الإقدام على أية مجازفة تطال جنى العمر.
وقد شمل الاستطلاع /50/ شخصاً تراوحت أعمارهم بين 22-44 سنة، 76٪ منهم يحملون الإجازة الجامعية، و24٪ من الحاصلين على معاهد متوسطة، وانحصرت مدخرات 40٪ منهم بين (300 ألف -مليون ليرة سورية)، وتبين نتيجة الاستطلاع أن 65٪ منهم يفضلون إيداعها في المصارف، حيث ينخفض عامل المخاطرة، في حين اختار 23٪ منهم أن يستثمروها في مشروع خاص واقتصر خيار تشغيلها مع آخرين 12٪ لكن شريطة أن يكونوا موثوقين، ومعظمهم كانوا يشددون على أن يكونوا من الأقارب.. وحول المجالات التي يعتقدون أنها الأفضل لاستثمار مدخراتهم، اختار 68٪ منهم الخيار التقليدي (العقارات) واعتبروها الورقة الرابحة التي لاتخسر أبداً، وذهبت أصوات 15٪ منهم لصالح خدمات النقل العامة، واختار 11٪ تأسيس مشروع صغير (أو متناهي الصغر)، في حين لم يذهب سوى 6٪ باتجاه الاستثمار في البورصة السورية.
وحول العقبات التي تحول دون استثمار المدخرات بالشكل الأمثل، أجمع 76٪ من المستطلع آراؤهم، أنها تتلخص في عدم توفر بيئة العمل، وأشار 50٪ منهم إلى العقبات الروتينية والمماطلة في إنجاز معاملة التأسيس، واعتبر 36٪ منهم أن الضرائب قد تكون عائقاً أساسياً لديمومة أي عمل خاص من الأعمال متناهية الصغر، ولم يعر سوى 8٪ أهمية لانخفاض القدرة الشرائية عند الناس.
ولاحظنا من خلال الحوار مع المستطلع آراؤهم، بأن هناك خوفاً ورهبة لدى الناس وافتقاداً لروح المجازفة والمغامرة خشية الإفلاس، كما أنهم يفتقدون للإحساس بالأمان، وبعضهم كان يعلّق ساخراً بأنه ماذا يمكن لأحدهم أن يفعل بمبلغ بسيط، مشيرين إلى أن أي عمل لكي يؤسس بشكل صحيح ويكون مجدياً، لايمكن أن تقل ميزانيته عن أربعة ملايين ليرة، ومع ذلك يحمل عامل مخاطرة كبيرة.
المشي على الشوك
الخطوة الأولى دائماً تكون صعبة، والمبادرة تتطلب الشجاعة في أي مكان في العالم، لكن الدخول إلى بيئة عمل مثقلة بالإجراءات الروتينية الطويلة وتكاليف التأسيس العالية، تجعل من المبادرة عبئاً ثقيلاً، وربما تصبح الخطوة الأولى باتجاه تأسيس عمل خاص «كالمشي على الشوك» بالنسبة لمن ادخر بشق الأنفس بعضاً من المال هو كل مايملك، وهنا لايمكن أن تلوم هؤلاء على هواجس الخوف التي تنتابهم، جراء المغامرة المثقلة بالرسوم والمهددة بالخسارة، وهي واردة في أي مشروع حديث العهد.
لنطلع على بعض الإجراءات المطلوبة لتأسيس أي عمل صغير على ذمة مديرية الشركات في وزارة الاقتصاد: سجل تجاري وأمانة السجل التجاري في كل محافظة، وهي تتطلب ثبوتية الملكية أو الإيجار لمقر العمل وصورة عن الهوية، والموافقات المطلوبة من الوزارة أو الجهة التي يتبع لها النشاط (حسب التخصص)، وتكلفة طوابع السجل التجاري/ 10/ آلاف ليرة، إضافة إلى طوابع خاصة بالوحدة الإدارية، ويحتاج أي عمل إلى ترخيص إداري من المحافظة أو الجهة الإدارية التي يتبع لها، وهذه تأخذ مدة تطول أو تقصر حسب (خصوصية) كل منطقة، ويتبعها رسوم جديدة، إضافة إلى التكلفة التي يتكبدها صاحب المشروع بسبب استئجاره لمقر العمل وعدم قدرته على البدء بالمشروع، ريثما تصل الموافقات المتأخرة وتكتمل الإجراءات المعقدة ليحصل على الترخيص النظامي، وقد تستغرق شهوراً.
هذه المعاناة قد تكون أول ما يصادفه صاحب أي مشروع، لكنها ليست الأخيرة وربما ستفتح الباب على معاناة من نوع آخر.
بيئة غير مشجعة
ويشير الدكتور أيمن ديوب، أستاذ إدارة الأعمال في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق إلى أن المشروعات الصغيرة في سورية تعاني مجموعة من الصعوبات تحول دون نجاحها، ولا تشجع صغار المستثمرين على التوجه إليها، وهي كما يلخصها صعوبات تتعلق بالبيئة الخارجية، مثل عدم وجود قانون موحد للمشروعات الصغيرة وتعدد الجهات المشرفة على المشروعات، وتضارب صلاحياتها وعدم ارتباط المشروعات الصغيرة باتحادات ترعى مصالحها، مما يجعلها تعمل بشكل إفرادي ويقلل من فرصتها التنافسية، نقص خدمات النقل والخدمات العامة ونسب الضرائب والتضخم والبطالة وعدم وجود توازن في التوزيع الإقليمي للمشروعات الصغيرة واقتصار دعم المصارف على الدعم المالي دون الدعم الفني، الذي يدعم أعمال المشروعات الصغيرة، وعدم ملاءمة أساليب الاقتراض لظروف المشروعات الصغيرة والمتوسطة، نتيجة عدم توفر الضمانات الكافية للاقتراض، وعدم توفر الوعي المصرفي عند أصحاب المشروعات الصغيرة وعدم وجود شركات داعمة لهذه المشروعات تقدم خدمات استشارية وتسويقية وتأجيراً تمويلياً وشركات ضمان مخاطر، وشركات خدمات صناعية، وعدم وجود حوافز ومعاملة تفضيلية مناسبة للصناعات الصغيرة، وعدم تطوير القوانين والتشريعات الخاصة بإقامة وتشغيل المشروعات الصغيرة بما يحافظ على مصالح أصحاب الأعمال والمستهلكين والتوجهات الاجتماعية والاقتصادية للحكومة.
إضافة لصعوبات تتعلق بالبيئة الداخلية، مثل عدم إلمام معظم أصحاب المشروعات الصغيرة بالمعلومات الفنية والاقتصادية الخاصة بالخامات والجودة، وضعف القدرات الإدارية والتنظيمية والتسويقية لدى أصحاب هذه المشروعات، وعدم توافر المهارات البشرية المطلوبة لديهم، وانخفاض إنتاجية المشروعات الصغيرة وافتقار العديد منها لمفهوم تخطيط الإنتاج وعدم اختيار مستوى التكنولوجيات المناسب، وغياب الوعي المحاسبي لدى أصحاب المشروعات الصغيرة، نتيجة عدم معرفتهم بالقواعد المحاسبية.
الحاجز النفسي
في حين يرى السيد عبد السلام هيكل، رئيس مجلس إدارة الجمعية السورية لرواد الأعمال الشباب (سيا) أن العقبة الرئيسية في ريادة الأعمال وتأسيس المشروعات في العالم كله هي إمكانية الشخص على تجاوز الحاجز النفسي للمخاطرة.. والمخاطرة هنا ليست مادية فقط، الأهم من المجازفة المادية أن يسأل رائد الأعمال نفسه: هل أنا مستعد لأصرف وقتي وجهدي في هذا الاتجاه وأعرّض نفسي للقيل والقال إذا فشل المشروع؟!.
هذه الهواجس تشكل حزمة الخوف من الفشل.. والإحصائيات العالمية تشير إلى أن المقبلين على تأسيس الأعمال قد يستخدمون الحجة المادية كسبب لعدم انطلاقهم، لكن هذه الحجة هي الأسهل، ويعتقد هيكل أن هذا الإحساس يتضاعف في سورية، لأنه ليس هناك جو إيجابي يساعد على تأسيس المشروعات، بل هناك ثقافة في الاتجاه المعاكس بالسعي للحصول على وظيفة في الدولة، لأن فيها حماية طويلة المدى، ويرى السيد هيكل أنه ما لم يتم تغيير القانون الأساسي للعاملين في الدولة ويتبعه تغير في ثقافة العمل، بأنه يمكن الاستغناء عن خدمات بعض العاملين في الدولة مثله مثل القطاع الخاص، فسيبقى العمل في الدولة هو الملاذ الآمن لكل من يرغب بأن يعيش على مبدأ «ساقية جارية ولا نهر مقطوع».
ولكن مع ذلك، لا يحمّل السيد هيكل المسؤولية كاملة لضعف المبادرة، فلا بدّ أن نعترف كما يقول بأن الأعمال في سورية تعاني اليوم من البيروقراطية، وكلما كان المشروع أكبر تكون قدرته على تحمل الخسائر المترتبة على التأخير أكبر، لذلك فالمشروع متناهي الصغر لا يحتمل أي تأخير ولا بيروقراطية، وتسهيل الإجراءات سينعكس مباشرة على ريادة الأعمال، وذلك لنخلق مناخاً مناسباً لتأسيس الأعمال ومجالاً شرعياً لهذه الأعمال، خاصة أن هناك عدداً كبيراً من الناس لا يرغبون بالعمل في الظل بطريقة غير منظمة، ويعلق هيكل آمالاً على مشروع قانون الشركات الصغيرة والمتوسطة ودخول مؤسسات التمويل متناهية الصغر، وأن يكون هناك قانون ضرائب خاص بالشركات الناشئة وحديثة العهد.
قطاع الخدمات سينتعش
وتخالف الدكتورة نهى شق، مديرة مركز الأعمال السوري الأوروبي هذه الفكرة، فهي تعتقد بأن بيئة العمل مشجعة في سورية، لأنها كانت بلداً مغلقاً وأصبحت أكثر انفتاحاً، وفي مثل هذه الأحوال يصبح قطاع الخدمات من أهم القطاعات التي ستنتعش، والذي سيشكل قطاعاً رائداً يمكن أن تبدأ به المؤسسات الصغيرة لبدء أعمالها، وتؤكد أن الفرص موجودة كثيراً في سورية، وهناك عدة جهات ومؤسسات تدعم هذه المشروعات، تتنوع بين مؤسسات متخصصة وجمعيات أهلية، إضافة إلى حاضنات الأعمال التابعة لمركز الأعمال السوري الأوروبي، بدأنا بحاضنة في دمشق، وحاضنة في حلب، ونحن بصدد توسيع التجربة إلى حاضنة في حسياء، وحاضنة في دير الزور وفي قارة.
حين تهب رياح ريادة الأعمال
ومع دخول مفهوم ريادة الأعمال إلى بيئة العمل في سورية وازدياد الوعي بأهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في دعم الاقتصاد الوطني، نشأ عدد من الجمعيات الأهلية المهتمة بدعم المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر، وتأسست حاضنات أعمال تقدم الاستشارات والدعم الفني والتقني للأفكار الجديدة، وكانت مهمة هذه الجمعيات صعبة في وسط لا يسعده كثيراً أن تهب رياح التغيير، ومع ذلك تأسست عدة جمعيات ما لبثت أن تكاثرت وأهمها اليوم «شباب - بداية - الغرفة الفتية الدولية سيا - جمعية رواد الأعمال الشباب»، ويقول رئيس مجلس إدارتها السيد عبد السلام هيكل: إن الجمعية بدأت منذ تأسيسها بنشر ثقافة ريادة الأعمال والتمويل الصغير، عندما كانت هذه المفاهيم لا تزال جديدة وغامضة ،موضع تندر، وحاولنا أن نخلق لدى الشباب حب المغامرة والطموح لخلق عمل خاص، ونحن نقدم الاستشارات والتمويل أحياناً من خلال برنامج يقدم مليون ليرة لفكرة عمل فيها تجديد، ونعمل الآن على منهاج لريادة الأعمال سنعرضه على الجامعات، وسنحاول أن نقيم شراكة مع الجامعات لنشر هذه المفاهيم، وهذا المنهاج نعده بالتعاون مع هيئة تشغيل وتنمية الشركات استناداً إلى تجربتهم في المشروعات الصغيرة والتحديات التي مروا بها.
رأس المال غبي وجبان
أما الدكتور هشام خياط، مدير حاضنة الأعمال في مركز الأعمال السوري - الأوروبي، فهو يجد أن الاستثمار الحقيقي هو بالأفكار وليس برأس المال، لأن رأس المال بالأساس جبان وغبي أحياناً، لذلك غالباً ما يسلك الخيارات الأسلم والأقل مجازفة عبر الادخار، فتأسيس الأعمال وإدارة الأعمال تنطوي على مكون ريادي، والريادة أول معاييرها تحمل المخاطر وحب المبادرة.. وفي مجتمعنا ترسخت لفترة طويلة ثقافة الاتكالية والبحث عن عمل مضمون ولو بأجر قليل، وكان هناك إحجام عن الاستثمار، خاصة بعد تجربة جامعي الأموال.. واليوم مع ظهور سوق الأوراق المالية، أصبحت هناك فرصة جديدة لاستثمار المدخرات الصغيرة، لكن حتى الآن لا تزال ثقافة الاستثمار في البورصة ضعيفة ولم يتوفر لدينا بعد حجم عرض كافٍ يشجع الناس على الاستثمار.
ويرى الدكتور الخياط بأننا يجب أن ننتقل من الادخار إلى التفكير بالاستثمار، ونطلع على الفرص الريادية ونختار ما يتناسب مع شغف كل منا، لأن كل إنسان له مكون خاص بشخصيته يدور حولها شغفه، وهذا يحدد بأي مجال من الأعمال يمكن أن ينجح.
وحول الخدمات التي تقدمها الحاضنة للمشاريع الناشئة، يوضح الدكتور هشام الخياط: نحن نستقبل أصحاب الأفكار الجديدة ونناقش معهم أفكارهم لنصل إلى نتيجة فيما إذا كانت ممكنة التطبيق، ونناقش فرص نجاحها حتى يتمكن صاحب الفكرة من أن يحولها إلى نموذج مشروع، ثم ندخل في مرحلة الحضانة التي قد تستمر إلى سنتين، ونقدم له في هذه الفترة الاستشارات والتدريب والتأهيل والمقر ليستفيد من قاعة الاجتماعات والانترنت والفاكس في مراسلاتهم، ومن شبكة علاقات مركز الأعمال السوري - الأوروبي، إضافة إلى الترويج، لأن جزءاً من الترويج للحاضنة يعد ترويجاً للشركات التي تشغل الحاضنة، أما التمويل فنحن لا نقدم تمويلاً، لكننا نقدم الفرص ليحصل صاحب الفكرة -المشروع ليصل إلى التمويل، وضمن هذه الفترة نحاول مساعدة صاحب المشروع ليقف على رجليه ويواجه السوق، لأن الحاضنة تخلق مناخاً يحمي الشركات في طور التأسيس وعواصف السوق، وعندما تتأكد أن الشركة أصبحت قادرة على المضي وحدها نخرجها من الحاضنة.
ويشير إلى أن أحد أدوار الحاضنة هو تخفيض تكاليف فرص العمل وتحول الناس من طالبي وظيفة إلى أصحاب أعمال ومولدين لفرص العمل لأن معظم المشاريع تخلق فرص عمل للآخرين، وتقدر الإحصائيات أن تكلفة فرصة العمل في سورية تتراوح ما بين 400 ألف إلى 3 ملايين ليرة، ولكن عندما تكون هناك حاضنات أعمال تنخفض الكلفة إلى أقل من هذا الرقم بكثير، لذلك تعتبر الحاضنات وسيلة مهمة في الاقتصاديات الناشئة.
طرف الخيط
الحلول قد تكون متاحة بين أيدينا، لكنها تحتاج إلى بعض التنسيق والتنظيم، وربما إلى بعض الجدية، ويقترح الدكتور أيمن ديوب عدة خطوات لتوفير البيئة الصالحة والمتطلبات اللازمة لعمل المشروعات الصغيرة وتشكيل عوالم جذب لأصحاب رؤوس الأموال الصغيرة للعمل في سورية أولها:
- وجود هيئة تتولى مسؤولية التخطيط المركزي لهذه المشروعات، ويمكن أن تكون تابعة لوزارة الصناعة تقوم بتحديد أوجه المساعدة التي تحتاجها المشروعات في العديد من المجالات.
- جهة تساعد في عملية خلق وتطوير رواد الأعمال، ويمكن هنا الاعتماد على الجامعات والمعاهد المتخصصة.
- جهة تتولى تنمية وتطوير المشروعات الصغيرة إدارياً وفنياً، من حيث توفير الاستشارات والتدريب وتقديم المساعدات الطبية والتكنولوجية.
- جهة تتولى مسؤولية توفير الأمور المتعلقة بالمشروعات الصغيرة.
- جهة تمويلية تتخصص في التعامل مع أحجام المشروعات الصغيرة.
- جهة تتولى مسؤولية ضمان الائتمان المصرفي للمشروعات الصغيرة لضمان تأمين ائتمان المشروعات الصغيرة.
- جهة تتولى مسؤولية تقديم المساعدات للعاملين وأصحاب المشروعات من تأمينات وغيرها، ويمكن أن تقوم وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بذلك.
بعض هذه الجهات موجودة بالفعل، لكنها بحاجة للتخصص وتكثيف جهودها مع قطاع المشروعات الصغيرة، وأن تحقق الاتصال الفعلي معها لمعرفة احتياجاتها الحقيقية، مع مراعاة تحقيق الانتشارالجغرافي في هذه المنظمات، بحيث تصل خدماتها إلى جميع أنحاء سورية.
ويشدد الدكتور ديوب على أهمية وضع استراتيجية عليا لتطوير المشروعات الصغيرة تهتم بتطوير أصحاب هذه المشروعات وإمدادهم بالخبرات المناسبة، وتركز على زيادة مستوى تعليم أصحاب هذه المشروعات عبر إعداد برامج خاصة بذلك، ويركز على قضية معالجة مشكلة الضرائب والائتمان المصرفي وطرق وآليات منح القروض لأصحاب هذه المشروعات، وتحسين المناخ الاقتصادي العام في سورية، وتخفيض معدلات الفائدة، كما لابد من الاهتمام بمسألة تنويع المشروعات الصغيرة بما يتناسب مع خبرات ومهارات الأفراد في سورية، ومع الموارد المتاحة لتحقيق أقصى استغلال لإمكانياتنا المادية والبشرية.
وأخيراً..
القصة تبدأ وتنتهي عند بيئة العمل، وسواء أحببنا أن نصدق أم لا، هناك مئات الأفكار الجديدة والقابلة للتطوير، وأعداد كبيرة من الخريجين وأصحاب الطموح الذين يبحثون عن فرصة لاستثمار إمكاناتهم، لكنهم لا يجرؤون على خوض التجربة وحدهم، وما لم نخلق لهم بيئة عمل محفزة ونعيد هندسة الإجراءات التي تتطلب الدخول في مغامرة العمل الخاص، فإننا سنجدهم يصطفون بالطوابير عندما تعلن أية جهة رسمية عن مسابقة، أملاً في الحصول على وظيفة في الدولة وتحقيق حلم الراتب المضمون في آخر الشهر.
تحقيق: سهام طلب
حقائق
- يعتبر الدكتور هشام خياط أن مفهوم الحاضنة يشبه في ثقافتنا الشعبية «بيت العيلة» الذي يحتضن الشاب عندما يتزوج، ويقدم له النصح والمشورة والخبرة، لكي يتمكن من تأسيس عائلة وعندما يشتد عوده يستقل في مسكن آخر، وهذا هو تماماً مبدأ الحاضنة.
- الحاضنة تقدم خدمات فنية وتقنية للأعمال الناشئة تشمل النصح التدريب وتسهيل الحصول على التمويل والمعلومات والتشبيك والترويج والخدمات المكتبية «انترنت - فاكس - قاعة اجتماعات - عنوان عمل».
- تتواجد في سورية اليوم شبكة من الملاك الأعمال تمكن أصحاب الأفكار الجديدة من الاستثمار حتى لو كان يعوزهم المال بإقناع ملاك الأعمال بتبني الفكرة في اتفاق عمل يوافق عليه الطرفان.
- يعيش أصحاب المدخرات الصغيرة حالة من التخبط والحيرة بين الرغبة في الاستثمار والخوف من الخسارة، ويفتقدون لأية معلومات عن المؤسسات التي تدعم المشاريع الصغيرة أو تقدم لهم المساعدة والنصح.
الكاتب: محطة أخبار سورية
مصدر الخبر: البعث
عودة إلى ملفات البلد
عودة إلى الصفحة الرئيسية
طباعة
إرسال إلى صديق
التعليقات